في عالم العقود التجارية المعقدة، خاصة في المشاريع الكبرى والعقود الدولية، من النادر أن تمر العلاقة التعاقدية دون أي خلاف. التأخيرات، التغييرات في نطاق العمل، الاختلاف حول التفسير، وعدم السداد؛ كلها عناصر تؤدي غالبًا إلى نزاع قد ينتهي بالتحكيم. لكن السؤال المهم هو: هل من الضروري دائمًا أن نصل إلى مرحلة التحكيم الكامل؟

الجواب غالبًا: لا – إذا تم استخدام الوساطة السابقة للتحكيم بطريقة فعّالة.

الكثير من العقود الحديثة في السعودية ومصر ودول الخليج تتضمن ما يُعرف بـ بنود تسوية النزاعات متعددة المراحل (Negotiation – Mediation – Arbitration). أي أن على الأطراف أولًا التفاوض، ثم اللجوء إلى وساطة أو تسوية ودية منظمة، ثم – فقط إذا فشلت هذه المراحل – اللجوء للتحكيم.

تتولى لكسارب، بصفتها شركة ذات خبرة واسعة في التحكيم الدولي والنزاعات العابرة للحدود، إدارة هذه المرحلة بشكل احترافي، بحيث تتحول من مجرد إجراء شكلي إلى فرصة حقيقية لتسوية النزاع أو تضييق نطاقه.

 

ما المقصود بالوساطة السابقة للتحكيم؟

الوساطة السابقة للتحكيم هي عملية وساطة منظمة تتم:

  • إما قبل بدء إجراءات التحكيم رسميًا،
  • أو في المراحل الأولى من التحكيم،
  • وغالبًا لأنها مطلوبة بموجب العقد كشرط سابق (Condition Precedent) للجوء للتحكيم.

في قطاعات مثل الإنشاءات، والطاقة، والبنية التحتية، والمشاريع المشتركة، بات شائعًا أن تنص العقود على التسلسل التالي لحل النزاع:

تفاوض → وساطة / تسوية ودية → تحكيم.

فلسفة هذه الصياغة واضحة: إتاحة فرصة جادة للحل الودي قبل الدخول في مسار تحكيم مكلف وطويل.

 

لماذا تُعتبر الوساطة السابقة للتحكيم أداة مهمة للشركات؟

  1. تخفيض التكاليف قبل أن تتضخم

بمجرد بدء التحكيم، تبدأ التكاليف في الارتفاع: لوائح مفصلة، مستندات ضخمة، خبراء فنيون، جلسات استماع… بينما يمكن من خلال الوساطة السابقة للتحكيم التوصل إلى:

  • تسوية كاملة تنهي النزاع، أو
  • على الأقل حل جزء من المطالبات أو تضييق نطاقها.

هذا يعني تحكيمًا أقل تكلفة وأقل تعقيدًا، إن لزم.

  1. حماية العلاقات التجارية والمشاريع الجارية

في كثير من الأحيان، لا يمكن للأطراف ببساطة “الانفصال”؛ فالمشروع مستمر، والأعمال قائمة. الوساطة توفر مجالًا لإعادة التوازن للعقد:

  • تعديل الجدول الزمني،
  • إعادة توزيع المخاطر،
  • جدولة المدفوعات،
  • أو الاتفاق على آلية لمتابعة العمل مع معالجة النزاع بالتوازي.
  1. تقليل المخاطر الإجرائية في التحكيم

إذا نص العقد على أن الوساطة شرط سابق للتحكيم، فإن تجاهلها قد يمنح الطرف الآخر فرصة للطعن في اختصاص هيئة التحكيم. لذلك تُعد إدارة هذه المرحلة بشكل صحيح أمرًا مهمًا لحماية الموقف القانوني مستقبلاً.

  1. تكوين صورة أوضح للنزاع قبل الدخول في التحكيم

حتى إن لم تنتهِ الوساطة بتسوية كاملة، فإنها تساعد على:

  • تحديد النقاط الجوهرية محل الخلاف،
  • التمييز بين ما هو قابل للتسوية وما هو مبدئي،
  • فهم أولويات كل طرف،
  • بناء استراتيجية تحكيم أكثر دقة إن وصل النزاع لتلك المرحلة.

 

سياق إقليمي: الوساطة السابقة للتحكيم في السعودية ومصر

في المملكة العربية السعودية، ومع التطور الكبير في بيئة التحكيم والوسائل البديلة لفض النزاعات، أصبح من المعتاد أن تتضمن العقود الكبرى – خاصة في قطاعات الإنشاءات والطاقة والمقاولات الحكومية – بنودًا للوساطة أو التسوية الودية قبل التحكيم. هذا يتماشى مع رغبة الأطراف في:

  • تجنب النزاعات الطويلة،
  • الحفاظ على سرعة تنفيذ المشاريع،
  • تقليل العبء على الجهات القضائية والتحكيمية.

في مصر، وبوجود مراكز تحكيم إقليمية نشطة، أصبح إدراج الوساطة أو التوفيق قبل التحكيم ممارسة شائعة، خصوصًا في العقود التي تضم أطرافًا دولية أو جهات عامة. هنا تأتي أهمية إدارة هذه المرحلة بطريقة قانونية سليمة، مع الحرص على عدم المساس بالحقوق في حال اللجوء للتحكيم لاحقًا.

 

نهج لكسارب القانوني في إدارة الوساطة السابقة للتحكيم

لکسارب لا تتعامل مع الوساطة السابقة للتحكيم كإجراء شكلي، بل كـ فرصة استراتيجية، وتعمل عبر مراحل واضحة:

  1. تحليل بند فضّ النزاع في العقد

يبدأ الفريق بمراجعة نص البند بدقة:

  • هل الوساطة إلزامية أم اختيارية؟
  • هل هناك مهل زمنية محددة؟
  • هل تم النص على مركز أو قواعد وساطة معينة؟
  • ماذا يحدث إذا فشلت الوساطة – وكيف يتم تفعيل التحكيم؟

هذا التحليل يساعد على وضع خطة تضمن الالتزام بالعقد ومنع أي طعون لاحقة بعدم الاختصاص.

  1. تقييم النزاع وتحديد أهداف الوساطة

قبل الدخول في طاولة الوساطة، يناقش فريق لكسارب مع العميل:

  • ما الهدف الواقعي؟ تسوية كاملة أم جزئية؟
  • ما هي الخطوط الحمراء؟
  • ما هي البدائل المقبولة عن التحكيم الكامل؟
  • ما هو نطاق التنازلات الممكنة من الناحية التجارية؟

بهذا، يتم بناء استراتيجية تفاوض واضحة، لا تعتمد على ردود فعل عفوية داخل الجلسة.

  1. اختيار الوسيط أو جهة الوساطة المناسبة

تساعد لکسارب العميل في اختيار وسيط يتمتع بـ:

  • خبرة في القطاع محل النزاع (إنشاءات، طاقة، تكنولوجيا…)،
  • قدرة لغوية مناسبة (عربي، إنجليزي، فرنسي، روسي)،
  • فهم للثقافة القانونية والتجارية في المنطقة،
  • سجل ناجح في تسوية نزاعات مشابهة.

عند عدم النص على مركز معين، يمكن للکسارب تصميم إطار وساطة “مخصص” يراعي القواعد المحلية والمعايير الدولية.

  1. إعداد مذكرات الوساطة والعرض القانوني والتجاري

الوساطة ليست مرافعة أمام محكمة، بل مفاوضة منظمة. لذلك تُعد لکسارب مذكرات تركز على:

  • عرض موجز للوقائع والحقوق،
  • إبراز نقاط القوة دون تجاهل المخاطر،
  • بيان الأثر التجاري للنزاع على المشروع أو العلاقة،
  • فتح المجال أمام حلول عملية تحفظ ماء الوجه للطرفين.
  1. إدارة جلسات الوساطة والتفاوض

خلال جلسات الوساطة، يقوم فريق لکسارب بـ:

  • تمثيل العميل في الجلسات المشتركة والمنفصلة،
  • صياغة العروض والردود بعناية،
  • استخدام “اختبار الواقع” لإظهار مخاطر التحكيم للطرف الآخر،
  • الحفاظ على جو مهني واحترام متبادل يمنع التصعيد.
  1. صياغة اتفاق التسوية – أو تأمين الطريق إلى التحكيم

إذا نجحت الوساطة، تقوم لکسارب بصياغة اتفاق تسوية واضح وقابل للتنفيذ يشمل:

  • تفاصيل المدفوعات أو التعويضات،
  • تعديل التزامات الأداء إن لزم،
  • التزامات السرية،
  • آليات في حال الإخلال بالاتفاق.

أما إذا لم تتحقق التسوية، فتضمن لکسارب أن تكون جميع خطوات الوساطة قد تمت بطريقة تفي بمتطلبات العقد، مع استخدام ما تم اكتسابه من فهم أعمق للنزاع في إعداد استراتيجية التحكيم.

 

سيناريو توضيحي: كيف تغيّر الوساطة السابقة للتحكيم مسار نزاع كبير

شركة مقاولات دولية تعمل في مشروع بنية تحتية في إحدى المدن السعودية، تدخل في نزاع مع جهة التعاقد حول تعويضات التأخير وتغييرات في نطاق العمل. العقد ينص على وساطة قبل التحكيم.

كان الطرفان يميلان إلى تجاوز الوساطة مباشرة. لكن مع نصح لکسارب، تم تفعيل بند الوساطة بشكل جاد:

  • تم تحليل المطالبات وتقسيمها إلى متفق عليه ومحل خلاف،
  • وُضع جدول زمني محدث للمشروع،
  • تم الاتفاق على صرف مبالغ جزئية مقابل إنجازات محددة،
  • وتم حصر القضايا المتبقية لتحكيم لاحق، إن لزم، بشكل أضيق بكثير.

النتيجة: استمر المشروع، تم تقليل حدة النزاع، وأصبح أي تحكيم لاحق أقل تكلفة وأكثر قابلية للإدارة.

 

لماذا تلجأ الشركات إلى لكسارب في الوساطة السابقة للتحكيم؟

  • خبرة عميقة في التحكيم الدولي والوسائل البديلة لحل النزاعات
  • فهم عملي لبنود التسوية متعددة المراحل وتبعات عدم الالتزام بها
  • إلمام قوي بالبيئة القانونية والتجارية في السعودية ومصر والخليج
  • قدرة على إدارة الوساطة والتفاوض بأربع لغات رئيسية
  • تركيز على الحلول التجارية الواقعية، وليس فقط الجانب القانوني النظري
  • احترافية عالية في صياغة اتفاقات تسوية واضحة وقابلة للتنفيذ

 

الخلاصة 

الوساطة السابقة للتحكيم ليست مجرد خطوة إلزامية في العقد، بل يمكن أن تكون أقوى نقطة تحول في مسار النزاع: إما لإنهائه سريعًا، أو لتضييق نطاقه وتقليل تكلفته، أو لتأمين موقف قوي في التحكيم المقبل.

إذا كان لديكم عقد يتضمن وساطة قبل التحكيم، أو تواجهون نزاعًا في مراحله الأولى، يمكن لفريق لکسارب مساعدتكم في:

  • تفسير البند التعاقدي،
  • تصميم عملية الوساطة،
  • قيادة التفاوض،
  • وصياغة اتفاق تسوية يحمي مصالحكم.

تواصلوا مع لکسارب اليوم للحصول على استشارة قانونية سرية حول أنسب استراتيجية للوساطة السابقة للتحكيم في نزاعاتكم الحالية أو المستقبلية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *