الوساطة في منازعات البناء

مقدمة: لماذا أصبحت الوساطة ضرورة في قطاع الإنشاءات الحديث؟

تعد مشاريع البناء – سواء في الرياض أو جدة أو دبي أو القاهرة أو الدوحة – من أكثر القطاعات التي تشهد تعقيدًا في العلاقات التعاقدية. فهناك المالك، والمقاول الرئيسي، والمقاولون الفرعيون، والاستشاريون، والموردون، إضافة إلى الجهات الحكومية والرقابية. ومع هذا العدد الكبير من الأطراف وتداخل الأعمال، يصبح وقوع الخلافات أمرًا لا مفر منه.

تتراوح المنازعات بين تأخيرات في المشروع، أو خلافات حول الأوامر التغييرية، أو مطالبات مالية، أو مشكلات جودة التنفيذ، أو اختلافات تفسير العقود. وفي ظل ضغط الجداول الزمنية وارتفاع تكاليف النزاعات، أصبحت الوساطة في منازعات البناء خيارًا حيويًا للشركات التي ترغب في الحفاظ على مشاريعها وسلامة علاقاتها التجارية دون الدخول في مسارات التقاضي الطويل أو التحكيم المكلف.

لقد شهدت المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، ومصر، وشمال إفريقيا تطورًا ملحوظًا في تبني الوساطة باعتبارها آلية فعالة وسريعة لتسوية المنازعات، خصوصًا مع ازدياد حجم المشاريع الكبرى المرتبطة برؤى وطنية مثل رؤية السعودية 2030 ومشاريع نيوم، إضافة إلى توسع الاستثمارات الأجنبية.

في LEXARB، نرى أن الوساطة ليست مجرد آلية بديلة لحل النزاعات، بل هي أداة استراتيجية تساعد الشركات على تقليل الخسائر، وتجنب توقف الأعمال، والوصول إلى حلول عملية تحافظ على استمرارية المشروع.

 

ما هي الوساطة في منازعات البناء؟ شرح مبسط لأصحاب المشاريع

الوساطة هي عملية طوعية وسرّية يجلس فيها أطراف النزاع مع وسيط محايد، متخصص في قضايا البناء، لمساعدتهم على التوصل إلى تسوية مرضية للطرفين.
لا يفرض الوسيط أي قرار، بل يساعد الأطراف على إعادة تقييم مواقفهم، وتحديد أولوياتهم التجارية، وبناء حلول مبتكرة تتماشى مع واقع المشروع.

هذا النوع من الوساطة مناسب جدًا لمنازعات البناء لأن جذور الخلاف غالبًا ما تكون:

  • سوء فهم أو ضعف في التواصل
  • اختلاف تفسير بنود فنية أو تعاقدية
  • ضغط الوقت وتأثير التأخيرات
  • تغير الأسعار أو نقص المواد
  • تعدد الأطراف المتداخلة في المشروع

الوسيط المتمكن يساعد على تجاوز هذه النقاط عبر إدارة النقاشات، وتوضيح الجوانب الفنية، وطرح حلول عملية.

 

أكثر المنازعات شيوعًا التي تُحل عبر الوساطة في قطاع البناء

  1. تأخير الدفعات والمطالبات المالية

تأخر صرف المستحقات من أبرز أسباب التوتر بين الأطراف.
تساعد الوساطة في:

  • توضيح الفروقات في التقييم المالي
  • وضع جدول سداد واقعي
  • معالجة مشكلات التدفقات النقدية
  1. التأخيرات ومطالبات تمديد الوقت (EOT)

تعديلات التصميم، أو تأخر الموافقات، أو الظروف غير المتوقعة قد تؤدي إلى مطالبات بتمديد الزمن.
الوساطة تساعد على:

  • إعداد خطط استرداد زمنية
  • الاتفاق على تعويضات عادلة
  • تحسين التنسيق المستقبلي
  1. الأوامر التغييرية والنطاق الإضافي للأعمال

تغير المواصفات أو زيادة حجم العمل يؤدي إلى خلافات في التقييم المالي والزمني.
الوساطة تساعد في:

  • الاتفاق على الأسعار
  • تعديل جداول التنفيذ
  • إعادة ضبط التوقعات
  1. العيوب والمشكلات الفنية

بدلًا من الخلاف حول المسؤولية القانونية، تساعد الوساطة في:

  • إجراء فحص مشترك
  • الاستعانة بخبير محايد
  • تحديد خطة للإصلاح أو الاستبدال
  1. الإنهاء المبكر للعقد أو ضعف الأداء

قبل انهيار المشروع، يمكن للوساطة إعادة تقييم العلاقة أو التوصل إلى إنهاء منظم يقلل الخسائر.

 

لماذا أصبحت الوساطة الخيار الأول في السعودية والمنطقة؟

شهدت السعودية إصلاحات جوهرية في منظومة تسوية المنازعات، خصوصًا مع نشاط المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) الذي يقدم قواعد واضحة للوساطة وضمانات للسرية وسرعة الإنجاز.

أهم العوامل التي تدعم انتشار الوساطة في المنطقة

  • دعم حكومي وتشريعي واضح لاعتماد الوساطة كآلية بديلة فعّالة.
  • التوسع الهائل في مشاريع البنية التحتية مما يجعل التأخيرات والنزاعات أمرًا مكلفًا وخطيرًا.
  • تنوع الأطراف الدولية المشاركة في المشاريع، مما يتطلب آليات حل نزاعات مرنة ومتوافقة مع المعايير العالمية.
  • تقليل التكاليف مقارنة بالتحكيم والقضاء.

في مصر ودول شمال إفريقيا، ساهمت تحديثات قانون الاستثمار وتطوير نماذج عقود FIDIC في رفع أهمية الوساطة في قطاع الإنشاءات.

 

سيناريو واقعي: كيف أنقذت الوساطة مشروعًا من الانهيار؟

لنفترض وجود مشروع لإنشاء مجمع طبي في مدينة الرياض، حيث نشأ خلاف بين المقاول الرئيسي ومقاول الأعمال الكهربائية نتيجة ارتفاع مفاجئ في أسعار النحاس والكابلات.
المقاول الفرعي أوقف العمل، مما أدى لتهديد الجدول الزمني للمشروع.

بدلًا من اللجوء مباشرة للتحكيم، اتفق الطرفان على الدخول في وساطة.

وخلال جلسة واحدة:

  • شرح المقاول الفرعي التأثير الحقيقي لارتفاع الأسعار على قدرته على الاستمرار.
  • بيّن المقاول الرئيسي مدى حساسية جدول التسليم والعقوبات المرتبطة به.
  • تحرك الوسيط نحو إيجاد منطقة مشتركة عبر نموذج تسعير متغير يتماشى مع أسعار السوق.
  • عاد العمل في الموقع في اليوم التالي.

تحولت أزمة كادت تكلف الطرفين ملايين الريالات إلى حل عملي يحمي مصالحهما المشتركة.

 

دور LEXARB في دعم نجاح الوساطة لعملائها

تلعب LEXARB دورًا محوريًا في مساعدة الشركات على استخدام الوساطة بفعالية للوصول إلى حل سريع وعادل. ويظهر ذلك في:

  1. الخبرة متعددة اللغات والثقافات

نعمل مع أطراف من الخليج وأوروبا وروسيا وشمال إفريقيا، مما يجعلنا قادرين على إدارة نزاعات المشاريع الدولية بمرونة وكفاءة.

  1. فهم عميق لقطاع البناء في المنطقة

نتعامل مع نزاعات مرتبطة بمشاريع عملاقة في السعودية ومصر والإمارات وقطاعات الطاقة والبنية التحتية.

  1. إعداد إستراتيجيات تفاوض مخصصة

نحدد مع العميل الأولويات والحدود التفاوضية ونعد مذكرات قانونية وتعاقدية داعمة لموقفه.

  1. دعم فني وقانوني متكامل

نعمل مع خبراء الهندسة والجدولة والمحاسبين لضمان الحصول على رؤية دقيقة للحقائق.

  1. حماية مصالح العميل

حتى في بيئة الوساطة الودية، ندافع عن حقوق العميل ونضمن عدم استغلاله أو إغفاله لأي جوانب مؤثرة.

 

أفضل الإرشادات للشركات قبل الدخول في وساطة البناء

  1. جمع المستندات الأساسية وتنظيمها

مثل:

  • العقود
  • أوامر التغيير
  • فواتير الدفع والاعتمادات
  • المخططات والتقارير الفنية
  • المراسلات الرسمية
  1. تحديد الأولويات التجارية

ما الذي يمكن التخلي عنه؟ ما الذي يشكل خطًا أحمر؟

  1. فهم وجهة نظر الطرف الآخر

في كثير من الأحيان، الخلافات تنشأ بسبب سوء الفهم وليس سوء النية.

  1. اختيار وسيط ذو خبرة في قضايا البناء

وجود فهم فني يسهم في الوصول لحلول أفضل.

  1. المرونة والتفكير العملي

التمسك بالمواقف الصلبة غالبًا يعرقل الوصول للحل.

 

قصة قصيرة: سؤال واحد غيّر مجرى الوساطة

في إحدى الوساطات التي شاركت فيها LEXARB، كان الخلاف يدور حول “تأخر الموافقات على التصميم”. كل طرف أصر على تحميل الآخر المسؤولية.

طرح الوسيط سؤالًا بسيطًا:
“ما تعريفكم لعملية الموافقة؟”

اكتشف الطرفان أنهما يستخدمان مصطلح “الموافقة” بمعنيين مختلفين تمامًا داخل عمليات العمل.
وبمجرد توحيد التعريف، انتهى الخلاف خلال ساعات.

هذه القصة تؤكد أن الوساطة تكشف أحيانًا جذورًا غير مرئية للنزاع.

 

خاتمة: الوساطة تحمي المشاريع والميزانيات والعلاقات التجارية

الوساطة في منازعات البناء لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت ضرورة لضمان استمرارية المشاريع المعقدة وتقليل زمن الخلافات وتجنب التكلفة الهائلة للتحكيم أو التقاضي.
إنها وسيلة عملية توازن بين الجانب القانوني والاحتياجات التجارية، وتساعد الأطراف على الوصول لحلول مستدامة.

في LEXARB، نقدم لعملائنا دعمًا استراتيجيًا شاملًا في كل مراحل الوساطة، بدءًا من تقييم النزاع، مرورًا بإعداد الملفات التفاوضية، وحتى صياغة اتفاق التسوية النهائي.

إذا كان مشروعكم يواجه تأخيرات أو خلافات تعاقدية أو مطالبات مالية، ندعوكم للتواصل مع LEXARB للحصول على استشارة سرية واحترافية تساعدكم على حماية مصالحكم وتسوية النزاع بسرعة وكفاءة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *